سميح دغيم
48
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ذاته لشيء لامتناع ذلك بالبرهان كما مرّ . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 117 ، 12 ) إدراك الحق على الوجه البسيط - إنّ إدراك الحق الأول سبحانه على الوجه البسيط ، حاصل لكل أحد بحسب الفطرة من غير تعمّل وكسب لأنّ المدرك بالذات في كل إدراك ليس إلّا نحو وجود الشيء على ما هو تحقيق المحقّقين من المحصلين سواء كان الإدراك إحساسا أو تخيّلا أو توهّما أو تعقّلا حسب ما ينقسم الوجود إلى المحسوسات والمتخيّلات والموهومات والمعقولات لاختلاف مراتب صور الموجودات في التجرّد عن المواد وعن الأغشية المادية . وسيتّضح لك إنشاء اللّه أن وجود كل شيء ليس إلّا حقيقة هويّته المرتبطة بنفس الذات إلى الوجود القيّوم الإلهي . وتبيّن أيضا أنّ الهويّات الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جماله وجلاله . فإذن إدراك كل شيء بأي نحو من الإدراك ليس إلّا حضور ذلك الشيء عند المدرك على الوجه الذي ينسب إليه سبحانه . ومشاهدة المدرك له على الجهة التي هو بها مرتبط إلى الحقّ تعالى وهي موجوديته ونحو وجوده . وهذا لا يمكن إلّا بمعرفة ذات الحقّ بذاته ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات . فإذا كان التعلّق والارتباط إليه مقوّما لموجودية كل موجود ممكن . والعلم ليس إلّا حضور وجود الشيء مجرّدا عن نفس المادّة أو غواشيها وعوارضها . فلا محالة كل من أدرك شيئا بأي إدراك كان ، فقد أدرك الباري جلّ ذكره ، وإن غفل عن هذا الإدراك . فظهر أنّ جميع من يصحّ منه الإدراك عرفاء اللّه تعالى ، ويستوي في هذا الإدراك الذي هو على الوجه البسيط المؤمن والكافر والخواص والعوام من البشر . ( مسق ، 28 ، 18 ) إدراك الحواس - لأن كل من اعتمد على إدراك الحواس ، التي هي مثال الغلط والالبتاس ، وعدّ سير الآخرة كسير الدنيا ، وأراد عقله الناظر للظاهر أن ينظر في ارتفاع شمس القيامة من ثقب أسطرلاب البدن وهذه الآلات الجسمانية ، وأن يعدّ بها كواكب حقائق الملكوت الأعلى ، لن ينال سوى كلال البصر واضمحلال العين والأذن وملل الطبع وزوال العقل والذكاء . ( رسص ، 119 ، 1 ) إدراك عقلي - الإدراك العقلي إنّما يكون باتّصال النفس بالجوهر العقلي الذي وجدت فيه صور الموجودات . ( مفغ ، 133 ، 18 ) إدراك علمي ذوقي - قوله عزّ اسمه : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( الواقعة : 20 ، 21 ) يتخيّرون : يأخذون خيره . يقال : تخيّرت الشيء : أخذت خيره وأفضله . ويشتهون : يتمنّون . فإنّ أهل الجنّة إذا تخيّروا شيئا